الشيخ الأنصاري

28

فرائد الأصول

التوحيد ( 1 ) : " رفع عن أمتي تسعة ( 2 ) : الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه . . . الخبر " ( 3 ) . فإن حرمة شرب التتن - مثلا - مما لا يعلمون ، فهي مرفوعة عنهم ، ومعنى رفعها - كرفع الخطأ والنسيان - رفع آثارها أو خصوص المؤاخذة ، فهو نظير قوله ( 4 ) ( عليه السلام ) : " ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم " ( 5 ) . ويمكن أن يورد عليه : بأن الظاهر من الموصول في " ما لا يعلمون " - بقرينة أخواتها - هو الموضوع ، أعني فعل المكلف الغير المعلوم ، كالفعل الذي لا يعلم أنه شرب الخمر أو شرب الخل وغير ذلك من الشبهات الموضوعية ، فلا يشمل الحكم الغير المعلوم . مع أن تقدير المؤاخذة في الرواية لا يلائم عموم الموصول للموضوع والحكم ، لأن المقدر المؤاخذة على نفس هذه المذكورات ، ولا معنى للمؤاخذة على نفس الحرمة المجهولة . نعم ، هي من آثارها ، فلو جعل المقدر في كل من هذه التسعة ما هو المناسب من أثره ، أمكن أن يقال : إن أثر حرمة شرب التتن - مثلا - المؤاخذة على فعله ، فهي مرفوعة .

--> ( 1 ) كتاب التوحيد للصدوق : 353 ، باب الاستطاعة ، الحديث 24 . ( 2 ) كذا في ( ر ) والمصدر ، وفي غيرهما زيادة : " أشياء " . ( 3 ) الوسائل 11 : 295 ، باب جملة مما عفي عنه ، الحديث الأول . ( 4 ) كذا في ( ظ ) ، ( ه‍ ) ونسخة بدل ( ص ) ، وفي غيرها : " فهو كقوله " . ( 5 ) الوسائل 18 : 119 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 28 .